عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
63
الاستخراج لأحكام الخراج
وفي صحيح البخاري أنّ عمر رضي اللّه عنه لما أجلى اليهود من خيبر قال : من كان له سهم بخيبر فليحضر ، فقسمها عمر رضي اللّه عنه بين من كان شهد خيبر من أهل الحديبية « 1 » . وهذا يدلّ بمفهومه على أنه لم يقسم منها لمن لم يشهد خيبر من أهل الحديبية . وقد أشرك النبي صلى اللّه عليه وسلم معهم جماعة جاءوا بعد الفتح « 2 » ، منهم : جعفر ، وأبو موسى وأصحابه ، وأبو هريرة وأصحابه « 3 » . فقيل كان ذلك برضى من المستحقين ، قاله موسى بن عقبة « 4 » ومحمد بن سعد « 5 » . واختلفوا هل كانت خيبر كلها عنوة أو لا ؟ وفي الصحيحين عن أنس رضي اللّه عنه قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر فأصبناها عنوة » « 6 » . وقال الزهري : « بلغني أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال ؛ ونزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال » خرّجه أبو داود من طريق يونس عنه « 7 » . وخرج أيضا من طريق مالك عن ابن شهاب : « إن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها صلحا » « 8 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 2730 ) . ( 2 ) أي بعد فتح خيبر . ( 3 ) انظر الخراج ليحيى بن آدم ( 40 ) ، وابن حجر في الفتح ( 6 / 237 ) ( 7 / 485 - 487 ) . ( 4 ) يقصد في مغازيه وهي مفقودة ولكنها منثورة هنا وهناك وقد جمعت جلها في رسالة علمية . ( 5 ) « الطبقات » لابن سعد ( 2 / 78 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 364 ) ط . البغا ، ومسلم ( 1365 ) . ( 7 ) أخرجه أبو داود ( 3018 ) وسنده صحيح . ( 8 ) أخرجه أبو داود ( 3017 ) ، والبيهقي ( 6 / 317 ) ، وسنده ضعيف .